‫الرئيسية‬ في الواجهة رأي مقالات من يدفع مسلمي أوروبا إلى حافة الانفجار؟
مقالات - رأي - ‫‫‫‏‫7 دقائق مضت‬

من يدفع مسلمي أوروبا إلى حافة الانفجار؟

من يدفع مسلمي أوروبا إلى حافة الانفجار؟
صدمتني معلومة تكشف مدى تغلغل الخطاب الديني المتطرف داخل بعض أوساط الجالية المسلمة في أوروبا، بعدما قيل لي إن امرأة تصف المجتمع الأوروبي الذي تعيش فيه بأنه «كفار قريش»، في خطاب لا يمكن اعتباره مجرد تشبيه ديني عابر، لأنه يحمل في داخله دعوة واضحة إلى القطيعة النفسية والاجتماعية، وتحريضًا للنساء المسلمات ضد المجتمعات التي يعشن فيها ويتمتعن داخلها بحقوق الإقامة أو المواطنة والعمل والتعليم والحماية القانونية.

والحادثة ليست جديدة في جوهرها، غير أن السنوات الأخيرة شهدت تناميًا خطيرًا للخطاب الذي يصور المسلمين المقيمين في الغرب باعتبارهم جماعة محاصرة تعيش وسط مجتمع معادٍ، ويحول كل اختلاف اجتماعي أو ثقافي إلى صراع ديني مفتوح بين الإيمان والكفر. وما يثير القلق أن هذه اللغة لا تبدو دائمًا نتيجة تصرفات فردية معزولة، بل تتكرر عبر منابر ومساحات رقمية وجمعيات وشبكات دعوية، بما يطرح سؤالًا جديًا حول الجهات التي تديرها، والمصالح التي تستفيد من فصل المسلمين عن مجتمعاتهم، ودفعهم تدريجيًا إلى العزلة والتوتر ثم إلى صدام قد تكون عواقبه كارثية عليهم قبل غيرهم. ولا أدري لماذا أعاد هذا المشهد إلى ذاكرتي تصريحات سبق أن أطلقها بعض المتطرفين الصهاينة متوعدين المجتمعات الأوروبية بحروب أهلية، وكأن هناك من ينتظر، بل وربما يعمل، على صناعة الظروف التي تجعل هذا السيناريو ممكنًا.

لم يعد خافيًا أن الحركات الدينية السياسية، بمختلف اتجاهاتها، تعرضت عبر العقود الماضية للاختراق والاستعمال من جهات استخباراتية ودولية متنافسة، وأن بعض التنظيمات الإسلامية جرى توظيفها داخل نزاعات إقليمية ودولية، وكان ما حدث في سوريا والشرق الأوسط من أبرز الأمثلة على تشابك المصالح بين جماعات دينية وأجهزة ودول تبحث عن النفوذ. ولا يعني ذلك أن جهة واحدة تتحكم في جميع الحركات أو تديرها من مركز واحد، لكن المؤكد أن هذه التنظيمات أصبحت شبكات عابرة للحدود، تتقاطع داخلها المصالح والتمويلات والولاءات، وتتحول أحيانًا إلى أدوات في صراعات أكبر من أعضائها وأنصارها. ويزداد الأمر خطورة عندما يُفرض على المسلمين المقيمين في أوروبا خطاب متطرف يفصلهم بشكل واضح عن المجتمع الذي يعيشون فيه، سواء في اللباس أو التصرفات أو العلاقات الاجتماعية، ويقدم كل ذلك تحت غطاء ديني لا يملك المواطن البسيط في كثير من الأحيان القدرة على مناقشته أو إدراك أبعاده السياسية والاجتماعية. فجزء كبير من أبناء الجالية لا يتقن اللغة العربية، ولا يمتلك معرفة عميقة بتاريخ الأديان والمذاهب، ولا يستطيع التفريق بين التيارات التكفيرية المتشددة والخطاب الديني المعتدل الذي كان أكثر حضورًا لدى الأجيال السابقة، وهو ما يجعلهم فريسة سهلة لمن يحتكر تفسير الدين ويقدم نفسه باعتباره الناطق الوحيد باسم الإسلام.

ويقوم هذا الخطاب على معادلة بسيطة وخطيرة: إقناع المسلم بأن اندماجه في المجتمع الأوروبي خيانة لدينه، وأن علاقته الطبيعية بجيرانه وزملائه ومؤسسات الدولة نوع من التنازل عن هويته، ثم وضعه أمام خيارين زائفين، إما العيش في عزلة دائمة داخل جماعة مغلقة، وإما اتهامه بالذوبان والتخلي عن العقيدة. وهكذا يجري إنتاج مواطن غاضب من المجتمع الذي يعيش فيه، لكنه عاجز في الوقت نفسه عن مغادرته أو بناء بديل حقيقي خارجه، فيتحول إلى شخص ممزق بين واقع اجتماعي أوروبي وخطاب ديني يجعله يشعر بالذنب كلما اقترب من ذلك الواقع. إن هذا الانفصال لا يخدم المسلمين ولا يحمي هويتهم، بل يجعلهم أكثر هشاشة وعرضة للتطرف والاستغلال، ويفتح المجال أمام اليمين المتطرف الأوروبي لتقديمهم باعتبارهم جماعة رافضة للاندماج وغير قادرة على التعايش. وهنا تظهر العلاقة الموضوعية بين التطرفين، فالداعية المتشدد يحتاج إلى خطاب اليمين المتطرف حتى يقنع المسلمين بأن أوروبا تحارب الإسلام، واليمين المتطرف يحتاج بدوره إلى الداعية المتشدد حتى يثبت لناخبيه أن المسلمين يشكلون خطرًا على الهوية والاستقرار. وبين الطرفين تضيع الجالية المسلمة وتصبح وقودًا لصراع لم تختره.

وقد ترك الخطاب الديني المتشدد آثارًا اجتماعية واقتصادية ملموسة على حياة المسلمين في أوروبا، ومن أبرزها حرمان نسبة معتبرة من العائلات من امتلاك مساكنها، بسبب انتشار التحريم المطلق للفائدة البنكية واعتبار كل قرض عقاري ربًا من دون أي تمييز بين السياقات والعقود والحاجات والآراء الفقهية المختلفة. وبسبب هذا الخطاب، استمرت عائلات كثيرة في دفع الإيجارات لعشرات السنوات، وفقدت فرصة تحقيق الاستقرار الاقتصادي وبناء ممتلكات يمكن أن تنتقل إلى أبنائها، في حين استفاد غيرها من الأنظمة المصرفية المتاحة وأصبح أكثر استقرارًا واندماجًا. والمفارقة أن عددًا من المشايخ الذين يحرّمون على المسلمين في أوروبا الاقتراض لشراء سكن أساسي، لا يتحدثون بالصرامة نفسها عن البورصات والبنوك التقليدية والديون والفوائد الموجودة في بلدانهم الأصلية، ولا يطالبون بإغلاقها أو محاسبة المسؤولين عنها، بل يكتفون بإلقاء العبء كاملًا على المواطن المسلم البسيط. كما أن هناك آراء فقهية ومواقف صادرة عن مؤسسات دينية معتبرة تفرق بين الربا التاريخي وبعض المعاملات البنكية الحديثة، أو تجيز الاقتراض للحاجة والسكن الأساسي بشروط محددة، لكن هذه الآراء غالبًا ما تُخفى أو تُتهم بالتساهل لأنها تهدد سلطة من بنوا نفوذهم على التخويف والتحريم.

وتظهر المفارقة نفسها في ملف الصيرفة الإسلامية، التي يجري تقديمها للمسلمين باعتبارها نظامًا نقيًا لا يعرف الفائدة ولا يتعامل بالربا، بينما الواقع المصرفي أكثر تعقيدًا من هذه الصورة الدعائية المبسطة. فالبنوك المسماة إسلامية تحقق أرباحًا من التمويل والعقود والمرابحات والإجارات المنتهية بالتمليك وغيرها من الصيغ، وقد يكون الفارق في عدد من العمليات متعلقًا بالشكل القانوني وتسميات العقود أكثر من تعلقه بغياب العائد المالي. وليس في تحقيق البنك للربح أمر غريب، لأن أي مؤسسة مصرفية لا يمكنها البقاء من دون عوائد، لكن المشكلة تبدأ عندما يجري استغفال المسلم وإيهامه بأن تغيير مصطلح «الفائدة» إلى «هامش ربح» يلغي تلقائيًا طبيعة التكلفة المالية. كما أن عددًا من المؤسسات التي تروج للصيرفة الإسلامية تتردد في دخول دول أوروبية تفرض رقابة مصرفية صارمة وقواعد واضحة للشفافية وحماية المستهلك، كما هو الحال في بلجيكا، بينما يفترض أن يكون احترام هذه القواعد عامل ثقة لا سببًا للانسحاب. وقد تطورت منتجات التمويل المتوافق مع الشريعة داخل مراكز مالية غربية لتلبية حاجات المستثمرين الخليجيين والعملاء الأثرياء، ثم تبنتها الحركات الإسلامية وروجت لها سياسيًا ودعويًا باعتبارها الحل الوحيد المشروع، مع أن المطلوب ليس تقديس الصيرفة الإسلامية ولا شيطنة المصرفية التقليدية، بل منح المواطن معلومات صريحة تسمح له بالمقارنة بين التكاليف والمخاطر واتخاذ قراره بحرية.

والتناقض نفسه يظهر في طريقة ترتيب الأولويات داخل الخطاب الديني المتطرف، إذ يجري التركيز المتواصل على تحريم الخمور والكحوليات، بينما لا تحظى المخدرات والمهلوسات التي تفتك بالشباب داخل عدد من الأحياء الأوروبية بالحجم نفسه من التحذير والعمل الميداني. ولا يعني ذلك الدعوة إلى شرب الخمر أو التقليل من أضراره، بل الاعتراض على خطاب يرفع بعض المظاهر إلى مستوى المعركة العقائدية، ثم يصمت عن كوارث اجتماعية أشد خطورة، مثل الإدمان والعنف والجريمة والانقطاع المدرسي والبطالة والانهيار الأسري. لقد تحولت المخدرات والمؤثرات العقلية في بعض الأوساط إلى خطر يومي يهدد الشباب، ومع ذلك لا نسمع من عدد من الدعاة الذين يلاحقون تفاصيل لباس المرأة أو شروط القرض البنكي موقفًا عمليًا يوازي حجم الكارثة. وهذا الانتقاء يكشف أن الهدف في حالات كثيرة ليس حماية الإنسان والمجتمع، بل تثبيت سلطة أيديولوجية تقوم على التحكم في الحياة الخاصة للمسلمين، وإشغالهم بقضايا هامشية أو جزئية، بينما تتفاقم المشكلات التي تهدد مستقبلهم الحقيقي.

إن استغلال جهل المسلمين بخفايا الخطاب الديني، وعدم قدرتهم على التفريق بين المعتدل والمتطرف والتكفيري، يقدم الجالية هدية ثمينة لكل من يسعى إلى شيطنتها والتحضير لمواجهة بينها وبين السكان الأوروبيين. فالتحريض على المجتمع المحلي، واعتباره مجتمعًا كافرًا أو معاديًا، لا يحمي المسلم من العنصرية، بل يمنح العنصريين أدلة جاهزة يستعملونها لتعميم الاتهام على ملايين المسلمين المسالمين. وفي المقابل، فإن وجود العنصرية والتمييز ضد المسلمين لا يبرر خطاب الكراهية المضاد، ولا يسمح بوصف الأوروبيين جميعًا بأنهم أعداء أو «كفار قريش». مكافحة العنصرية واجب قانوني وأخلاقي، لكنها لا تعني التساهل مع دعاة التكفير والتحريض، كما أن مكافحة التطرف لا يجوز أن تتحول إلى ذريعة لمعاقبة المسلمين جماعيًا أو المساس بحرية العبادة. والمطلوب هو مواجهة الطرفين في الوقت نفسه، لأن التساهل مع أي منهما يمد الآخر بالقوة والشرعية.

لقد تصاعدت التحذيرات الأمنية والاستخباراتية الغربية من الخطاب المتطرف منذ أكثر من عقد، غير أن التركيز انصب في كثير من الأحيان على مراقبة تغلغله في المؤسسات الرسمية والحساسة، مثل الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية والإدارات، بينما لم تُفهم خطورته الاجتماعية والثقافية بالقدر الكافي. فالخطر لا يبدأ دائمًا بمحاولة اختراق مؤسسة عسكرية أو تنفيذ عمل إرهابي، بل قد يبدأ في البيت أو المسجد أو الجمعية أو منصة رقمية، عبر خطاب يزرع الكراهية ويقنع الطفل والشاب بأنهما لا ينتميان إلى المجتمع الذي وُلدا وعاشا فيه. وهذا التحول أصبح واضحًا لأي متجول في عدد من المدن الأوروبية، حيث تتسع الهوة بين بعض مكونات الجالية وبين محيطها، وتنتشر ممارسات الانغلاق ورفض الاختلاط والنظر بريبة إلى القوانين المدنية والمؤسسات العامة. وقد استغل المتطرفون خطاب اليمين العنصري لتبرير هذا الانغلاق، فأصبح كل نقد موجه إلى خطابهم يُوصف بأنه حرب على الإسلام، حتى عندما يتعلق الأمر بالتحريض أو التكفير أو الدعوة إلى رفض القانون. وهكذا نجحوا في خلط الدفاع المشروع عن حقوق المسلمين بالدفاع غير المشروع عن نفوذهم وسلطتهم.

إن وصف الأوروبيين بأنهم «كفار قريش» يحمل تدليسًا تاريخيًا وتحريضًا نفسيًا خطيرًا، لأنه يستدعي صورة الصراع بين المسلمين الأوائل وخصومهم في مكة، ثم يسقطها بصورة مصطنعة على علاقة المسلمين بالمجتمعات الأوروبية الحديثة. فالمسلمون في أوروبا ليسوا جماعة مطاردة محرومة من العبادة والتنظيم والعمل، بل هم مواطنون ومقيمون يتمتعون، في معظم الدول، بحقوق دستورية وقانونية واسعة، ويمكنهم تأسيس المساجد والجمعيات والمدارس والمشاركة السياسية واللجوء إلى القضاء. وقد يتعرضون للتمييز أو العنصرية، وهي وقائع حقيقية يجب التصدي لها، لكن ذلك لا يحول المجتمع بأكمله إلى قريش ولا يجعل الجيران والزملاء والموظفين أعداء دينيين. إن استعمال هذا الوصف يهيئ المسلم نفسيًا للشعور بأنه يعيش في أرض حرب، ويحوّل كل مشكلة اجتماعية إلى اعتداء على العقيدة، ويخلق بيئة قد تصبح قابلة للانفجار عند أول أزمة كبرى. ولهذا فإن مثل هذا الخطاب ليس مجرد جهل بالتاريخ، بل خطر مباشر على السلم الاجتماعي.

الحركات الإسلامية الحديثة لم تعد جماعات دعوية محلية محدودة، بل تحولت بعض تنظيماتها إلى شبكات متعددة الجنسيات، تملك الجمعيات والمراكز والمنابر والتمويل والعلاقات السياسية والإعلامية، وتتحرك بين دول مختلفة وفق مصالح متشابكة. وقد اعتقدت دول عديدة أنها قادرة على استعمال هذه الحركات ثم التحكم فيها، لكنها اكتشفت لاحقًا أن داخلها شبكات وولاءات متعددة لا يمكن ضبطها بسهولة. وتركيا نفسها أعادت خلال السنوات الأخيرة ترتيب علاقتها بعدد من قيادات ومنابر الإخوان المسلمين، وفرضت قيودًا على نشاطات إعلامية وسياسية كانت تُدار من أراضيها، بعدما تغيرت حساباتها الإقليمية وأدركت أن استضافة هذه التنظيمات قد تتحول إلى عبء أمني ودبلوماسي. ولا يجوز القول من دون أدلة قضائية إن كل أعضاء تلك الجماعات جواسيس أو أن جميعهم يعملون لصالح جهة واحدة، لكن المؤكد أن التنظيمات العابرة للحدود تتحرك وفق أجندات لا تتطابق دائمًا مع مصالح الدول التي تستضيفها أو مع مصالح المسلمين العاديين الذين تتحدث باسمهم.

إن حماية الجالية المسلمة في أوروبا لا تكون بدفعها إلى التخلي عن دينها أو هويتها، بل بتحرير هذه الهوية من قبضة التنظيمات التي تحول الدين إلى مشروع صدام سياسي واجتماعي. فالمسلم يستطيع أن يحافظ على عقيدته ويحترم في الوقت نفسه قوانين البلد الذي يعيش فيه، وأن يندمج من دون أن يذوب، وأن يدافع عن حقوقه من دون أن يعادي المجتمع كله. لكن ذلك يتطلب بناء مؤسسات دينية أوروبية شفافة ومستقلة، وتكوين أئمة يتقنون لغات البلدان التي يعملون فيها ويفهمون قوانينها وتاريخها وثقافتها، ومراقبة التمويلات الأجنبية، ومواجهة خطابات التكفير والكراهية في المساجد والمنصات الرقمية، مع حماية حرية العبادة وعدم التمييز بين المواطنين. كما يتطلب الأمر نشر المعرفة الدينية الصحيحة والتفكير النقدي بين الشباب، حتى لا يبقوا أسرى لمن يقدمون أنفسهم بوصفهم وكلاء حصريين عن الله والدين.

وعلى المثقفين المسلمين والجمعيات المعتدلة ووسائل الإعلام أن تتحمل مسؤوليتها وألا تترك المجال مفتوحًا لتجار الدين كي يتحدثوا باسم ملايين المسلمين. فالصمت لم يعد حكمة، بل أصبح مساهمة غير مباشرة في توسيع الخطاب المتطرف ومنحه فرصة التحول إلى ثقافة راسخة داخل بعض الأوساط. ويجب أن يُطرح السؤال بوضوح: من يستفيد من تحويل المسلم الأوروبي إلى شخص ناقم على مجتمعه، خائف من مؤسساته، عاجز عن الاندماج فيه، ومستعد لتفسير كل خلاف على أنه مؤامرة دينية؟ المسلم العادي لا يستفيد، والمجتمع الأوروبي لا يستفيد، والدول لا تستفيد. المستفيدون هم المتطرفون من الجانبين، وتجار الدين، والقوى السياسية التي تبني نفوذها على الخوف، وكل جهة استخباراتية أو خارجية ترى في الفوضى والانقسام فرصة لتحقيق أهدافها.

إن منع الصدام يبدأ بتسمية الأشياء بأسمائها: هناك خطاب ديني متطرف ينمو داخل بعض أوساط الجالية، وهناك يمين متطرف يستعمله للتحريض ضد جميع المسلمين. ولا يمكن مواجهة أحدهما وتجاهل الآخر، لأن كليهما يعيش على وجود الثاني. المطلوب هو الدفاع عن حقوق المسلمين وعن دولة القانون والتعايش في الوقت نفسه، والتصدي لكل من يحرض على الكراهية أو يعد الناس نفسيًا لمواجهة دينية لا مصلحة لأحد فيها. فأوروبا ليست «قريشًا»، والمسلمون المقيمون فيها ليسوا جيشًا غريبًا، بل جزء من مجتمعات أصبحت متعددة بفعل التاريخ والهجرة والمواطنة. وأي صراع دموي لن يحقق نصرًا للدين أو للهوية، بل سيجعل المسلمين أول الضحايا، ويهدم في سنوات قليلة ما بنته أجيال كاملة من الاستقرار والعمل والاندماج.


اكتشاف المزيد من المؤشر

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليق

‫شاهد أيضًا‬

انتخابات المهجر: مرشحون يطاردون أصواتًا مبعثرة في قارة كاملة

بعد الإعلان عن التقسيم الانتخابي الجديد للمقاطعات في الخارج، والاعتماد الرسمي لقوائم المتر…