‫الرئيسية‬ الأولى الجحيم الاجتماعي القادم على المخزن
الأولى - رأي - مقالات - ‫‫‫‏‫9 دقائق مضت‬

الجحيم الاجتماعي القادم على المخزن

الجحيم الاجتماعي القادم على المخزن
تبدو مؤشرات الوضع في المغرب محفزة للشعب المغربي الشقيق على رفع صوته أكثر من أي وقت مضى. فما كاد العاهل المغربي محمد السادس ينهي خطابه إلى شعبه بمناسبة ذكرى توليه الحكم، حتى امتلأت شوارع سبتة وحدودها بالفارين من “جنة النمو” التي ظل النظام المخزني يرددها، والتي تحولت إلى سيمفونية مضحكة سرعان ما تكشف الأحداث والأيام زيفها.

هكذا بات “عياشة” المخزن يترجمون، دون استحياء، الوضع المغربي المزري بترديد عبارات من نوع “المغرب هرب”، لتكشف الأيام أن المغاربة هم الذين هربوا فعلاً، وأنهم سئموا من زيف الشعارات، ومن غلاء المعيشة، وانتشار الفساد في مختلف مناحي الحياة، وارتفاع البطالة إلى مستويات غير مسبوقة، والتضييق على الحقوق، بما فيها الحق في العيش الكريم.

وفي المقابل، ظلت فئة قليلة تستحوذ على خيرات البلاد، بينما اتسعت الهوة بين أغلبية شعبية ساحقة مسحوقة، وقلة تتحكم في الثروة والقرار. واندثرت الطبقة الوسطى تدريجياً تحت ضغط غلاء المعيشة، وزيادة الضرائب، وارتفاع المديونية، واستمرار العجز منذ سنوات، في ظل سياسات اقتصادية واجتماعية لم تنتج سوى المزيد من الاحتقان.

إن ما شهده شمال المغرب من تدفق واسع لفئات مختلفة من أبناء الشعب المغربي، من شباب وكبار سن ونساء وأطفال وعائلات بأكملها، ليس في جوهره رسالة سياسية من نظام المخزن المغربي نحو إسبانيا وأوروبا عموماً، كما يحاول أن يروّج خدام المخزن عبر شبكات التواصل الاجتماعي، بل هو قبل كل شيء رسالة واضحة من الشعب المغربي نفسه.

إنها رسالة تعبّر عن رؤية المغاربة لسياسات النظام المخزني، وعن رفضهم واستيائهم من الأوضاع المزرية التي تعيشها البلاد، والتي قاربت مديونيتها 80 بالمائة من الناتج الداخلي الخام، في وقت لم يجد فيه النظام المخزني من حلول سوى إثقال كاهل المواطن المغربي، الذي بات يدفع ثمن سياسات كارثية على المستويين الاقتصادي والاجتماعي.

ما عاشته سبتة وحدودها، وما تزال تشهده هذه الأيام، يؤكد أن الوضع الاجتماعي في المغرب يقف على حافة انفجار كبير، لن تستطيع أبواق المخزن ولا أجهزته القمعية ولا سياساته الترقيعية أن توقفه. فحين يغامر المواطن بحياته على الحدود، وحين تهرب العائلات من بلدها بحثاً عن أفق آخر، فهذا يعني أن الأزمة لم تعد قابلة للتغطية بالشعارات ولا بالخطب الرسمية.

إن الأسابيع والشهور القادمة قد تكون حالكة على النظام في المغرب الأقصى، لأن ما ظهر في سبتة ليس حادثاً معزولاً، بل علامة من علامات الغليان الاجتماعي المتراكم. وما يخشاه المخزن اليوم ليس حدود سبتة فقط، بل أن تتحول تلك الصور إلى مرآة يرى فيها الشعب المغربي حقيقة وضعه، وحجم الفجوة بين خطاب “النمو” وواقع الفقر، البطالة، القهر، والانسداد.


اكتشاف المزيد من المؤشر

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليق

‫شاهد أيضًا‬

المخزن واستراتيجية الاستفزاز الفارغ

تسارعت أبواق المخزن وأخواتها في المغرب والشقيقة موريتانيا إلى تناول الزيارة الخاصة التي يق…