‫الرئيسية‬ الأولى شنقريحة يدعو للمواجهة.. وإعلامنا يتأخر عن خبر في قلب العاصمة!
الأولى - الحدث - الوطني - ‫‫‫‏‫9 دقائق مضت‬

شنقريحة يدعو للمواجهة.. وإعلامنا يتأخر عن خبر في قلب العاصمة!

شنقريحة يدعو للمواجهة.. وإعلامنا يتأخر عن خبر في قلب العاصمة!
قائد الأركان السعيد شنقريحة يفتتح ملتقى لدراسة مواجهة الإعلام الجزائري للحروب الهجينة، وهو سؤال مهم يطرح نفسه بإلحاح، ويطرحه الإعلاميون الجزائريون منذ سنوات، منذ أن أعلن النظام المروكي وحلفاؤه حربًا إعلامية ضد الجزائر، ويمكن أن نقول إن مدتها اليوم نحو خمس سنوات.

ولكن الغريب في الأمر أن اليوم الذي خطب فيه الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، قائد أركان الجيش الوطني الشعبي، اجتمع فيه البرلمان بغرفتيه ليصادق بالإجماع على طلب إرسال فرق من الجيش الوطني الشعبي خارج الحدود، في اجتماع يكون قد انعقد هذا الصباح. لكن الخبر نقله الجميع عن قناة الجزيرة القطرية ومصادر أخرى، قبل أن تعلن عنه وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية بربع ساعة من نشرات الثامنة.

كيف يمكن لاجتماع في قلب العاصمة أن تُنقل أخباره عن وسائل إعلام أجنبية، علمًا بأن الصحف تكلمت عن الحدث قبل الاجتماع في تسريبات شبه رسمية؟ ومن هنا يجب أن ينطلق التفكير في الكيفية التي يجب أن يواجه بها الإعلام الوطني الحروب الهجينة التي تتعرض لها الجزائر.

كيف لوسائل الإعلام الجزائرية، التي لا تستطيع نقل خبر رسمي من شارع زيغود يوسف إلى شارع الشهداء، مقر التلفزيون، إلا بعد مرور ساعات وانتشار الخبر عبر وسائل إعلام دولية، أن تستطيع أن تواجه الحروب الهجينة من الجيل الجديد؟

هذا الحدث، الذي كان من المفروض أن ينقله العالم عن وسائل إعلام جزائرية قبل غيرها، لم يُنقل كذلك، والمصيبة أننا لا نعرف أين الخلل وكيف يجب معالجته؟

القناة الدولية، التي أعتبرها مجرد مسخ إعلامي وخطأ في بنائها الهيكلي، لا يستطيع أي متابع أن يعرف إلى من هي موجهة؛ لأنها تبنت، في الشاشة نفسها، مخاطبة المتفرجين، إذا وُجدوا، بعدة لغات في الوقت نفسه. وهذا يجعل منها مسخًا إعلاميًا، وليست أداة إعلامية جزائرية دولية مفيدة للبلد، رغم توافر الخبرات والكفاءات في الجزائر بعد 64 سنة من الممارسة، إذا استثنينا، طبعًا، مرحلة حرب التحرير.

الحل الذي لا يراه أحد بسيط جدًا، ويمكن أن نبدأه بهندسة عكسية، بمعنى أنك تلتقط القنبلة التي لم تنفجر، ولا تملك مثلها، فيفككها خبراء الجيش، ثم يتم تصنيعها من طرفك، وبعد ذلك تطويرها لاحقًا. وهذا هو مبدأ الصين الذي أصبح معمولًا به في جميع الدول.

عندما تقرر تأسيس قناة تلفزيونية، فعليك أن تستنسخ تجربة من التجارب الموجودة عبر العالم وتنقلها كما هي، دون اجتهاد محلي يمثل أساس الفساد في الجزائر، كما تجسده لنا قناة AL24. وكما تجسده أيضًا حالة النقد الجزائري، الأفسد عالميًا على الإطلاق.

التفكير في كيفية مواجهة الإعلام الجزائري للحروب الهجينة من أجل حماية البلد يتطلب شجاعة سياسية عظيمة من أصحاب القرار، من أجل إصلاح شامل وكامل وعاجل للمنظومة الإعلامية الوطنية والقوانين التي تديرها.

الصحفي اليوم يواجه سرعة فائقة في تدفق المعلومات، ومواجهتها تتطلب تكوينًا صلبًا، ولكن أيضًا حماية قانونية وسياسية واقتصادية محكمة؛ لأنه يعمل على مدار 24 ساعة، ومعرّض للخطأ في أي دقيقة رغمًا عنه. ومن يعمل، طبعًا، يخطئ، ومجال الخطأ أصبح اليوم واسعًا جدًا، لصعوبة التحقق من المعلومة بسرعة فائقة تمكّنه من الرد السريع قبل انتشارها بصورتها الكاذبة التي تستهدف الجزائر.

لا يستطيع الصحفي الجزائري أن يواجه الهجمات على مدار 24 ساعة وهو معرّض للغرامات والمحاكم. فهذا وضع لا يجعله إلا ينتج نشرات باردة تافهة، لا تفيد بعد 24 ساعة من انتشار الأخبار والشائعات الكاذبة المدمرة. والإعلامي لا يملك غرفة عمليات وطنية يستطيع اللجوء إليها لتمييز الخبر الصحيح من الخبر الكاذب، وهنا تكون الجزائر قد خسرت المعركة.

الصحفي، الذي هو المحرك الأساسي في أي عملية تصدٍّ لهذه الحروب، لن يغامر بالتصدي لها وهو عارٍ قانونيًا، بل معرّض في أي لحظة للسجن، ويشحت اقتصاديًا. وتجربة العشرية السوداء كفيلة بأن تشرح ما أقول، وكم من مرة ساهمنا في إخراج زملاء من السجن بفضل التفاوض، عندما كان العقلاء يستمعون إلى تدخلاتنا.

أما اليوم، فالأمر خطير جدًا، وإعادة بناء منظومة إعلامية تتطلب الكثير والكثير من الجهد وتوافر الإرادة السياسية لإصلاح الوضع. ولا أبالغ إذا قلت إن مسؤولًا رفيع المستوى كان يصف الإعلاميين بـ«الطلّابين»، أي «الشحّاتين». وهذا الوصف وحده كافٍ لأن تتساءل وتصرخ قائلًا، أين نحن اليوم؟ وإلى أين وصلنا؟ وهل يمكّننا حالنا من المواجهة أم لا؟ طبعًا، الإجابة لا.

ماذا بقي من الإعلام الذي انتصر على الإرهاب وآزر الجزائر دوليًا؟ سؤال يُطرح بجدية اليوم. تجربة قنوات اليوتيوب التي تصدت بمحض إرادتها للهجمات المخزنية ظاهرة حميدة، لكنها لم تُدعم إلى اليوم، ومصيرها الزوال. خطاب قائد الأركان السعيد شنقريحة، رغم أهميته في المرحلة الراهنة، سيبقى خطابًا قيّمًا للتاريخ، في يوم عجز فيه الإعلام الجزائري عن نقل خبر من شارع زيغود يوسف إلى شارع الشهداء.


اكتشاف المزيد من المؤشر

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليق

‫شاهد أيضًا‬

حماية المصالح تتجاوز الحدود

البرلمان الجزائري يصادق بالإجماع على طلب إرسال الجيش الجزائري إلى النيجر، من أجل تأمين أنب…