السحاولة: خطر الاختناق يهدد حياة سكان العمارة رقم 5 بحي 384 مسكن
وجّه سكان حي 384 مسكن بالسحاولة، الواقع بطريق السبالة مقابل حي 1600 مسكن، نداءً عاجلاً إلى السلطات والجهات المختصة للتدخل والتحقق من وضعية وصفوها بـ«البالغة الخطورة» على مستوى العمارة رقم 5، بعد تسجيل ما قالوا إنها تعديلات طالت مخارج وقنوات تصريف الغازات المحترقة المشتركة، وسط مخاوف من تأثيرها على سلامة السكان مع دخول فصل الشتاء وارتفاع استعمال أجهزة التدفئة.
وبحسب رسالة السكان والصور المتداولة حول القضية، فإن معاينات أولية أظهرت تعرض أجزاء من منظومة تصريف الغازات إلى الغلق بمواد بناء، من بينها الإسمنت والخزف، مع وجود تعديلات لم تتضح حتى الآن طبيعتها التقنية ولا مدى تأثيرها على عمل شبكة التصريف الجماعية. ويطالب السكان بإجراء معاينة رسمية من طرف مصالح تقنية مختصة، باعتبار أن تحديد سلامة المنشأة لا يمكن أن يتم بالمعاينة البصرية وحدها.
وتتمثل المخاوف الأساسية التي يطرحها السكان في احتمال تعطيل المسار الطبيعي لخروج نواتج الاحتراق إلى الخارج، بما قد يؤدي، في حال ثبوت انسداد القنوات أو سوء تعديلها، إلى ارتداد الغازات داخل المساكن المرتبطة بالشبكة نفسها. وتزداد حساسية الوضع بالنظر إلى أن نواتج الاحتراق قد تشمل غاز أحادي أكسيد الكربون، وهو غاز سام لا لون ولا رائحة له، ويمكن أن يشكل خطراً جدياً على الأشخاص في الأماكن المغلقة عند تراكمه.
وحسب المعطيات الواردة في رسالة السكان، فإن أربع عائلات على الأقل ترتبط مساكنها بمخرج التصريف محل المخاوف، ما يجعل القضية، بالنسبة إليهم، تتجاوز مجرد خلاف حول أشغال تمت في الأجزاء المشتركة للعمارة، لتصبح مسألة مرتبطة مباشرة بالسلامة العامة وحماية الأرواح.
وتظهر إحدى الصور المرفقة بالشكوى أجزاء من منشأة موجودة على مستوى سطح العمارة وقد غُطيت أو تعرضت لأشغال بمواد بناء، فيما تبدو في صورة أخرى أجزاء متضررة أو مكسرة بعد إزالة طبقات من مواد البناء. غير أن تحديد وظيفة هذه العناصر بدقة، ومعرفة مدى مطابقتها للمخططات الأصلية للبناية وقواعد السلامة، يظل من اختصاص المصالح التقنية المؤهلة التي يطالب السكان بإيفادها إلى الموقع.
وأكد سكان العمارة أن مصالح الدرك الوطني تنقلت إلى الموقع في أربع مناسبات مختلفة، وعاينت الأشغال والتعديلات محل الشكوى على مستوى العمارة. ويقول السكان إن تكرار تنقل عناصر الدرك يعكس حجم القلق الذي أثارته القضية، غير أن المعاينة الأمنية لا يمكن أن تحل محل الخبرة التقنية المطلوبة لتحديد مدى تأثير الأشغال على قنوات تصريف الغازات وسلامة السكان.
وفي تطور آخر، أفاد أحد السكان بأن مصالح سونلغاز تنقلت إلى المكان يوم 2 نوفمبر، بعد إرسال تقنيين إلى الموقع على خلفية المخاوف المسجلة. غير أن المصدر نفسه أوضح أن التقنيين لم يصعدوا إلى سطح العمارة ولم يجروا، حسب روايته، معاينة مباشرة لمخارج التصريف محل الشكوى قبل مغادرة المكان.
وأضاف المصدر أن التقنيين أبلغوا السكان بأن فريقاً آخر سيعود لإجراء معاينة أكثر شمولاً، يفترض أن تتم رفقة مصالح الحماية المدنية. وينتظر السكان هذه المعاينة باعتبارها ضرورية لحسم الوضع تقنياً، وتحديد ما إذا كانت التعديلات التي تمت على مستوى المخارج تشكل خطراً فعلياً على نظام تصريف الغازات أم لا.
ويرى السكان أن حضور الدرك الوطني أربع مرات إلى الموقع ومعاينته لما تم إنجازه، إلى جانب تنقل مصالح سونلغاز، يؤكد أن القضية لم تعد مجرد تخوف فردي أو خلاف بين السكان، وإنما وضع يستدعي، في نظرهم، تدخلاً تقنياً واضحاً ونهائياً يحدد حقيقة الخطر ويضع حداً للقلق الذي تعيشه العائلات المعنية.
ويقول السكان إن الوصول إلى سطح العمارة للتحقق من وضعية مخارج التصريف يواجه بدوره صعوبات بسبب وجود حاجز حديدي، وهو ما يطرح، بحسبهم، إشكالاً إضافياً يتعلق بإمكانية مراقبة وصيانة الأجزاء المشتركة والتدخل فيها عند الضرورة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمنشآت مرتبطة بالتهوية أو تصريف الغازات.
ويطالب سكان العمارة رقم 5 بتدخل استعجالي يسمح أولاً بإجراء معاينة تقنية ميدانية شاملة من طرف الجهات المؤهلة، وتحديد طبيعة الأشغال أو التعديلات التي مست قنوات التصريف، والتحقق من تأثيرها على سلامة المنظومة، قبل اتخاذ الإجراءات التصحيحية اللازمة لضمان خروج نواتج الاحتراق بصورة آمنة.
كما يطالبون بتحديد طبيعة الأشغال التي تمت على مستوى الأجزاء المشتركة وما إذا كانت مطابقة للقواعد التقنية والتنظيمية، مع التأكيد على أن أي تعديل يمس منظومة مشتركة مرتبطة بعدة مساكن لا يمكن التعامل معه باعتباره شأناً فردياً، بالنظر إلى احتمال امتداد آثاره إلى باقي السكان.
وتزداد مخاوف السكان مع انخفاض درجات الحرارة واقتراب فترة الاستعمال المكثف لأجهزة التدفئة، وهي المرحلة التي يصبح فيها حسن عمل قنوات التهوية وتصريف نواتج الاحتراق أكثر أهمية. ولذلك دعا أصحاب النداء جميع سكان العمارة إلى توخي أقصى درجات الحيطة إلى غاية صدور معاينة تقنية رسمية تؤكد سلامة الشبكة.
كما شددوا على ضرورة عدم تجاهل أي مؤشرات صحية غير معتادة قد تتزامن مع تشغيل أجهزة الاحتراق داخل المساكن، مع إبلاغ الجهات المختصة فور الاشتباه في وجود خلل في التهوية أو تصريف الغازات، وعدم محاولة معالجة القنوات المشتركة بصورة فردية قبل تدخل أصحاب الاختصاص.
ولا يطالب السكان بالحكم المسبق على المسؤوليات بقدر ما يطالبون بمعاينة تقنية عاجلة تنهي حالة القلق وتحدد بصورة رسمية ما إذا كانت منظومة التصريف ما تزال تعمل وفق شروط السلامة المطلوبة.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة أهمية مراقبة الأجزاء المشتركة في العمارات السكنية، ولا سيما التجهيزات المرتبطة بالغاز والتهوية ومخارج الدخان، وضرورة إخضاع أي تغيير يمسها لمعاينة تقنية، لأن أي خلل في منظومة مشتركة قد تتجاوز نتائجه حدود المسكن الواحد.
وبالنسبة إلى سكان حي 384 مسكن بالسحاولة، فإن الأولوية اليوم ليست الدخول في نزاع بين الجيران، وإنما التأكد من أن العائلات تقيم داخل مساكن آمنة، وأن مخارج تصريف الغازات تعمل بصورة طبيعية قبل دخول فترة الاستعمال المكثف للتدفئة.
اكتشاف المزيد من المؤشر
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
البوليساريو تجدد التزامها بالتعاون مع الأمم المتحدة بعد تعثر مجلس الأمن بشأن «المينورسو»
جددت جبهة البوليساريو تأكيد التزامها بالتعاون مع الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن ال…






