إعلام العار يصفّق لفضيحة بيتكوفيتش المدفوعة من أموال الجزائر
مباشرة بعد تسريب معلومة التوصل إلى اتفاق مع بيتكوفيتش، انطلقت آلة التبرير الإعلامي من كل الجهات، قنوات، مواقع، صحف، وصفحات، كلها تبرر بأن الفاف وقيادتها تملكان من العبقرية ما لا يملكه الآخرون، وأنهما استطاعتا التوصل إلى اتفاق بالتراضي لذهاب بيتكوفيتش.
لكن هذا الإعلام الفاسد والمدلس نسي أن هذا الاتفاق لم يكن له أي وجود يوم 31 جويلية 2026، تاريخ نهاية العقد الأول للمدرب بيتكوفيتش، ولولا حماقة رئيس الفيدرالية، الذي مدد له على غير العادة قبل بداية كأس العالم، لما كنا اليوم أمام عقد جديد يبدأ من 1 أوت الحالي. فأين هي هذه العبقرية التي تتحدث عنها جوقة التطبيل؟ بيتكوفيتش سيأخذ أموالاً ضخمة من دون أن يعمل يوماً واحداً في عقده الجديد، هو وطاقمه، بعد أن دخل الاتفاق الجديد حيز التنفيذ يوم 1 أوت 2026.
صراحة، لا أفهم كيف يفكر هؤلاء المطبلون لمن أهدروا المال العام، واعتبروا الخطأ الفادح في التمديد انتصاراً، وهو في الحقيقة هزيمة نكراء. كيف يمكن تحويل خطأ سيكلف الخزينة أموالاً، حتى وإن كانت أقل من تعويض سنتين كاملتين، إلى نجاح؟ هذه أموال كان يمكن، بقليل من الحنكة، أن لا تدفع الجزائر منها فلساً واحداً.
ومنهم من يظهر على الشاشة ولا يخجل من نفسه، ويعتبر أن الفاف انتصرت لمجرد أن المدرب السابق، في انتظار البيان الرسمي، تفاوض على فسخ عقده الجديد، الذي بدأ، وأعيدها مرة أخرى، يوم 1 أوت. فأي انتصار هذا؟ وأي عبقرية في أن تدفع أموالاً لمدرب لم يعمل يوماً واحداً في عقده الجديد؟
هذا التطبيل ذكرني بفترة علي حداد البائسة، التي أتمنى شخصياً ألا تعود أبداً في الجزائر. لكن للأسف، أرى معالمها تطل علينا من جديد. إعلام يعود إلى طبائعه الفاسدة، ويطبل لمجرد أن الفاف توصلت إلى اتفاق بالتراضي، بينما كان عليها أن تتأنى من البداية، حتى لا تحتاج لا إلى التراضي، ولا إلى تجنيد الإعلام المطبل من أجل الكذب على الجزائريين والمسؤولين، وقلب الأمور، وتقديم الفضيحة على أنها انتصار للفاف، بينما الحقيقة تقول عكس ذلك تماماً.
بيتكوفيتش لم يعمل ولو يوماً واحداً في عقده الجديد، الذي بدأ منذ ثلاثة أيام فقط، ومع ذلك سيأخذ أموالاً طائلة من خزينة الفاف. أموال لا يستحقها، سواء حصل عليها عن طريق اللجوء إلى الطاس أو عبر اتفاق بالتراضي، لأنها لم تكن لتُدفع أصلاً لو لم يرتكب رئيس الفاف فضيحة تمديد عقد المدرب وطاقمه قبل الوقت، ومن دون انتظار نتائج كأس العالم.
الإعلام المطبل لم يدافع حتى عن أموال الشعب الجزائري، ولا عن مصالح بلده، ولم يبد أي اهتمام بذلك. هو يدافع عن مصالح مجموعة ارتكبت خطأ فادحاً في حق الرياضة الجزائرية. في بلد عادي، لا يقوم الإعلام بمثل هذه الخروقات، بل يعمل على تفكيك القضية بدقة، وإظهار من أخطأ ومن أصاب، من أجل تحسين آليات التسيير، ودعم من يقوم بواجبه تجاه المصلحة العامة، ومعاقبة من يخل بتعهداته.
المحبط أن ترى الأمور في الجزائر تسير بهذا الشكل المخيف على مصالح الجزائر ومستقبل شعبها. ترى الإعلام، الذي يفترض أن يكون في خدمة المجتمع والشعب والدولة، يتحول إلى “بندير” ضخم يردد الأكاذيب، ويقلب الحقائق، ثم يختمها بشعار: “تحيا بيتكوفيتش”.
هل للجزائر رب يحميها؟
اكتشاف المزيد من المؤشر
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
حافلة الموت في بومرداس.. عندما يصبح النقل الجماعي انتحاراً قسرياً
بعد حادثة الحافلة التي ذهب ضحيتها 28 مواطناً بريئاً، رحمهم الله وأسكنهم فسيح جناته، فتحت ا…






