‫الرئيسية‬ الأولى بعد 2030 لا مكان لـ”المغامرين”.. السيسي يضع الأكاديمية العسكرية بوّابةً لكرسي الرئاسة
الأولى - الحدث - الدولي - رأي - مقالات - ‫‫‫‏‫7 دقائق مضت‬

بعد 2030 لا مكان لـ”المغامرين”.. السيسي يضع الأكاديمية العسكرية بوّابةً لكرسي الرئاسة

بعد 2030 لا مكان لـ"المغامرين".. السيسي يضع الأكاديمية العسكرية بوّابةً لكرسي الرئاسة
أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن ولايته الرئاسية تنتهي سنة 2030، واصفًا الأمر بأنه محسوم ولا يقبل النقاش، ومؤكدًا أن الدستور لن يُعدَّل. وأضاف أنه لن يغادر الدولة المصرية إلا وهي زاخرة بأبنائها وبناتها القادرين على تحمّل المسؤولية. وطرح في السياق نفسه خارطة طريق مدتها 30 شهرًا لتأهيل من قد يتنافسون مستقبلًا على كرسي رئاسة الجمهورية.

ويبدو من هذا التصريح أن الرئيس المصري استوعب خطورة “الديمقراطية العشوائية” التي كادت تعصف بمصر كدولة، بعد وصول جماعة الإخوان المسلمين إلى السلطة. فكثيرون يرون أن الجماعة كانت تستعد لكسر السلّم الذي أوصلها إلى سدة الحكم، لتمنع بعدها أي شكل من أشكال التداول على السلطة.

فالديمقراطية بصيغتها المستوردة لم تعد تلائم مجتمعات لم تستكمل بناء مؤسساتها، وباتت فيها تيارات متطرفة تهدد أسس الدولة ذاتها. وأصبح كثير من المحللين والمراقبين يرون أن النظام الديمقراطي في مجتمعاتنا تحوّل إلى أداة لإسقاط الدول، كما رأينا فيما سُمّي “الربيع العربي”. فقد وصلت فيه تيارات الإخوان إلى السلطة في غفلة تاريخية، وسط اتهامات بتلقيها دعمًا خارجيًا.

ويقوم المقترح الذي طرحه الرئيس السيسي على اختيار حمَلة الدكتوراه من جامعات مصرية أو أجنبية مرموقة، ممن تتراوح أعمارهم بين 40 و50 عامًا. ويخضع هؤلاء لبرنامج تأهيلي في الأكاديمية العسكرية المصرية مدته 30 شهرًا، يتعرّفون خلاله على مفهوم الدولة ومقدّراتها وكيفية الحفاظ عليها. وستتولى لجنة يشرف عليها رئيس البرلمان، وتضم مفكرين وسياسيين ووزيري التعليم العالي والعدل، وضع معايير الاختيار وصياغة الإطار التشريعي، على أن تُكشف التفاصيل لاحقًا.

ومن شأن هذا المسار، في تقديري، أن يقلّل فرص وصول مغامر إلى سدة الحكم عبر استغلال عاطفة المواطنين، كما فعلت جماعة الإخوان في تجربتها السابقة. وهو يؤكد أن الديمقراطية بتطبيقها الساذج في بلدان العالم الثالث قد تتحول إلى أداة هدم. وقد عاشت الجزائر ذلك قبل مصر، فانتهى بها إلى سنوات رعب وإرهاب وقتل وجرائم يندى لها الجبين، مع هجرة نخبة البلد، وهو ما خدم كل من أراد إضعافها. ولا تزال الجزائر إلى اليوم تعاني مخلّفات تلك الفترة المظلمة من تاريخها المعاصر، بل يسكن كثيرين خوفٌ من عودتها مع كل موعد انتخابي.

إن مصر تضع رؤية جديدة لممارسة الديمقراطية تحمي البلد وسيادته. وهو طريق يجدر أن تتأمله بلدان كثيرة صار فيها تطبيق الديمقراطية شعارًا فارغًا، بل خطرًا على وجودها. ففيها تتنامى الأفكار المتطرفة، ويُعتبر كل فكر مخالف غزوًا أجنبيًا، وتحوّل التكفير إلى أداة دمار اجتماعي لم تعرفها تلك البلدان طوال قرون من تاريخها، فأفرز تيارات متشددة تشكّل خطرًا بالغًا.

لقد تفطّنت مصر للخطر، وهي تضع خارطة طريق جديدة لوصول المواطن إلى سدة الحكم، تلائم البلد وتاريخه وتحافظ على وجوده وتماسكه. وفي المقابل، يكتفي جزء من المعارضة في بلداننا بخطاب انفعالي يفتقر إلى أبسط أدوات التحليل. ومن أمثلة ذلك ما كتبه معارض جزائري من أن اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي “يصف الجزائر بالدولة الاستبدادية”. والحقيقة أن الاتفاق يتضمن، كسائر اتفاقات الشراكة الأورومتوسطية، مادة تُلزم الطرفين معًا باحترام المبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان، وقد يستند إليها بعض النواب الأوروبيين لانتقاد الجزائر، لكنها لا تصف أي طرف بالاستبداد. وهل يُعقل أن توقّع دولة ذات سيادة على نص يُدينها؟ إن الخلط بين التزام تعاقدي متبادل وحكم إدانة ليس معارضةً، بل تضليل. وحين يعجز خطاب معارض عن قراءة نص اتفاقية، فكيف يُنتظر منه أن يقدّم مشروعًا لإدارة دولة؟


اكتشاف المزيد من المؤشر

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليق

‫شاهد أيضًا‬

فتوى السبي ورضّع العشرية.. من يحاسب صُنّاع الدين الموازي؟!

لفت انتباهي، خلال استضافة الشيخ بن عزوز زبدة في بودكاست يومية “الخبر”، ما صرّح…