‫الرئيسية‬ الأولى من بروكسل إلى الداخلة… تقرير أوروبي يفضح توظيف السياحة في تكريس الاستعمار المروكي
الأولى - الحدث - الدولي - ‫‫‫‏‫56 دقيقة مضت‬

من بروكسل إلى الداخلة… تقرير أوروبي يفضح توظيف السياحة في تكريس الاستعمار المروكي

من بروكسل إلى الداخلة… تقرير أوروبي يفضح توظيف السياحة في تكريس الاستعمار المروكي
درس برلمانيون أوروبيون، لساعات داخل مقر البرلمان الأوروبي في بروكسل، التقرير الخاص بالسياحة في الصحراء الغربية باعتبارها نشاطاً يساهم في تكريس الاستعمار المروكي للمنطقة، وعرض الخبراء الذين حضروا اللقاء تقريراً دقيقاً تناول مختلف جوانب العملية التي يقوم بها المروك في الأراضي الصحراوية، وذلك بحضور ممثل جبهة البوليساريو أوبي بوشراية، وسفير البوليساريو في بروكسل، ومسؤول المكتب التمثيلي الصحراوي في بروكسل، والسيناتور البلجيكي السابق بيار غالون، المعروف بدعمه لحركات التحرر عبر العالم، إلى جانب نواب من البرلمان الأوروبي وممثلين عن حزب بوديموس الإسباني.

ولعبت اللجنة المشتركة بين الكتل البرلمانية الداعمة لنضال الشعب الصحراوي من أجل تقرير مصيره دوراً أساسياً في دعم إنجاز هذا التقرير، الذي عُرضت نتائجه أمام الحاضرين من طرف المقرر الرئيسي ومختلف المشاركين في إعداده، كل حسب تخصصه والجزء الذي ساهم به في إنجاز هذه المهمة، حيث تم تناول السياحة في مدينة الداخلة الصحراوية ليس باعتبارها نشاطاً اقتصادياً منفصلاً عن النزاع، وإنما باعتبارها جزءاً من السياسة التي يعتمدها المروك لتكريس وجوده في الأراضي الصحراوية المحتلة وفرض الأمر الواقع من خلال النشاط الاقتصادي والسياحي.

وأعربت مختلف التدخلات عن وجود تشابه، من وجهة نظر المتحدثين، بين السياسة التي يمارسها الكيان الصهيوني تجاه الشعب الفلسطيني والسياسة التي ينتهجها المروك تجاه الشعب الصحراوي، خاصة فيما يتعلق بفرض الأمر الواقع على الأرض، واستغلال الثروات الطبيعية، والتضييق على السكان الصحراويين، حيث اعتبر عدد من المتدخلين أن النشاط الاقتصادي والسياحي لا يمكن فصله عن الوضع السياسي للإقليم ولا عن حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره والسيادة على ثرواته.

وأدى تحليل ملف السياحة في الأراضي الصحراوية إلى إثارة الجانب القانوني أيضاً، حيث ذكّر عدد من المتخصصين في القانون بإمكانية اللجوء إلى القضاء ضد شركات النقل الجوي التي تنظم رحلات إلى الصحراء الغربية، وفي مقدمتها الشركة الإيرلندية «رايان إير»، التي ورد اسمها في عدة تدخلات بسبب نقل السياح إلى مدينة الداخلة. واعتبر المتدخلون أن نشاط الشركات الأوروبية في الإقليم يجب أن يخضع للقانون الأوروبي وللاجتهادات القضائية الصادرة عن محكمة العدل الأوروبية بشأن الوضع المنفصل للصحراء الغربية وضرورة احترام حقوق الشعب الصحراوي، مستدلين في ذلك بالأحكام الأخيرة الصادرة عن القضاء الأوروبي.

وقدم مقرر التقرير نتائج العمل المتعلق بالسياحة في الداخلة، معتبراً أن المروك يستخدم هذا القطاع ضمن سياسة أوسع لتكريس وجوده في الأراضي الصحراوية المحتلة، من خلال تقديم المنطقة أمام الرأي العام والسائح الأوروبي وكأن وضعها السياسي قد حُسم نهائياً، في حين أن النزاع ما يزال قائماً. ولذلك دعا المتدخلون البرلمان الأوروبي إلى التحرك تجاه المفوضية الأوروبية وتحسيسها بما يجري في الصحراء الغربية، وخاصة عندما تكون شركات أوروبية جزءاً من أنشطة اقتصادية أو سياحية مرتبطة بالإقليم.

وسيطرت التطورات الأخيرة المتعلقة بمجلس الأمن ومصير بعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية، المينورسو، على جانب مهم من النقاشات الجانبية، خاصة بعد عدم تجديد ولايتها، وهو تطور اعتبره بعض الخبراء في القانون الدولي بالغ الأهمية بالنسبة إلى مستقبل القضية الصحراوية. واعتبر أحد المتدخلين أن انتهاء مهمة المينورسو يعيد القضية الصحراوية إلى مرحلة جديدة تتطلب إعادة قراءة الوضع القانوني والسياسي للإقليم، خاصة أن البعثة كانت طوال عقود جزءاً من الإطار الأممي الذي يدير النزاع بين جبهة البوليساريو والمروك.

كما اعتبر المتدخل نفسه أن انتهاء مهمة المينورسو لا يمنح المروك تلقائياً أي شرعية إضافية على الصحراء الغربية، بل قد يضعه أمام وضع أكثر تعقيداً، لأن القضية الصحراوية ستبقى قائمة من الناحية السياسية والقانونية، بينما يختفي أحد أهم الأطر الأممية التي كانت تدير النزاع ميدانياً. وهو ما يجعل مسألة الوجود المروكي في الصحراء الغربية، واستغلال الثروات والنشاط الاقتصادي والسياحي داخل الإقليم، أكثر عرضة للنقاش القانوني والسياسي داخل المؤسسات الأوروبية والدولية.

وهنا تصبح السياحة في مدينة الداخلة جزءاً من معركة أوسع تتجاوز الفنادق والرحلات الجوية والسياح، لأنها ترتبط بالطريقة التي يقدم بها المروك الصحراء الغربية إلى الخارج، وبمحاولة جعل وجوده في الإقليم يبدو طبيعياً ونهائياً من خلال الاقتصاد والاستثمار والسياحة، بينما تستمر جبهة البوليساريو ومؤيدو القضية الصحراوية في التأكيد على أن الشعب الصحراوي لم يمارس بعد حقه في تقرير المصير، وأن أي نشاط اقتصادي داخل الإقليم يجب ألا يتحول إلى وسيلة لتكريس أمر واقع سياسي لم يحسم بعد.


اكتشاف المزيد من المؤشر

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليق

‫شاهد أيضًا‬

من دفع بروكسل إلى التدخل في العلاقات الجزائرية النيجرية؟

تصريحات المتحدث باسم المفوضية الأوروبية للشؤون الخارجية أنور العنوني بخصوص نشر وحدات من ال…