جزائري بين ضحايا هجوم حوثي على مطارات سعودية
ثلاثة قتلى بينهم مواطن جزائري و36 جريحاً في هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت مطاري الرياض وأبها، في وقت يشهد فيه اليمن تصعيداً عسكرياً جديداً بين الحوثيين والقوات الحكومية المدعومة من السعودية
لقي مواطن جزائري مصرعه، الأربعاء، إلى جانب مواطنين مصري وسوداني، في هجمات تبنتها جماعة الحوثي واستهدفت مطارات داخل المملكة العربية السعودية، بحسب ما أعلنته المديرية العامة للطيران المدني السعودية. وأسفرت الهجمات أيضاً عن إصابة 36 شخصاً بجروح متفاوتة، بعضها وُصف بالخطير، إضافة إلى تسجيل أضرار مادية، في تطور جديد للتصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة منذ عودة المواجهات بقوة بين الحوثيين والقوات الحكومية اليمنية المدعومة من الرياض.
وبحسب المعطيات التي نقلتها وكالة فرانس برس، فإن الحوثيين أعلنوا تنفيذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت مطار الملك خالد الدولي بالعاصمة الرياض، إضافة إلى مطار أبها في جنوب غرب المملكة. ولم تكشف السلطات السعودية، في المعلومات المتاحة حتى الآن، عن هوية المواطن الجزائري الذي توفي في الهجوم أو سنه أو ظروف وجوده في المطار، كما لم تُعلن تفاصيل إضافية بشأن ما إذا كان مقيماً في المملكة أو مسافراً عبر المطار عند وقوع الهجوم.
ويعيد سقوط مواطن جزائري في هذه الهجمات إلى الواجهة المخاطر التي بات يواجهها المدنيون والأجانب المقيمون أو المسافرون في منطقة تشهد تصعيداً عسكرياً متسارعاً، بعدما توسعت دائرة المواجهة من الأراضي اليمنية إلى منشآت ومطارات داخل السعودية. ومهما كانت خلفيات الصراع وأطرافه، فإن مقتل جزائري بعيداً عن بلده في هجوم استهدف منشأة مدنية يضع المأساة الإنسانية في مقدمة المشهد، خصوصاً مع وجود عشرات المصابين من جنسيات مختلفة.
وقالت السعودية إنها تمكنت من تدمير منصة إطلاق صواريخ باليستية قالت إنها استُخدمت في تنفيذ الهجوم الذي استهدف مطار الرياض، في وقت شهدت فيه حركة الملاحة الجوية اضطرابات متكررة خلال الأيام الأخيرة. ووفق بيانات موقع «Flightradar24» المتخصص في متابعة حركة الطيران، فقد تعرضت الرحلات الجوية في مطار الرياض لاضطرابات متكررة، بينما كان الحوثيون قد حذروا شركات الطيران من أن المجال الجوي السعودي لم يعد، بحسب تعبيرهم، «آمناً».
ويأتي الهجوم في سياق عودة قوية للقتال في اليمن بعد سنوات من الهدوء النسبي. فالحوثيون، الذين يسيطرون على العاصمة صنعاء ومناطق واسعة من البلاد منذ أكثر من عقد، دخلوا منذ شهر جويلية في جولة جديدة من المواجهة مع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والمدعومة من السعودية. وقد تحولت هذه المواجهة تدريجياً إلى جبهة جديدة في الصراع الإقليمي الدائر في الشرق الأوسط، مع تزايد الضربات الجوية والصاروخية واتساع نطاق العمليات العسكرية.
ويبدو أن المدنيين هم مرة أخرى من يدفعون الثمن الأكبر لهذا التصعيد. فقد أعلنت المنظمة الدولية للهجرة أن أكثر من 201 ألف شخص اضطروا إلى مغادرة منازلهم منذ تجدد المواجهات، في بلد يعاني أصلاً من واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم. وحذرت المنظمة من نقص حاد في التمويل اللازم للاستجابة للاحتياجات المتزايدة للنازحين، في وقت لا تزال فيه البنية التحتية والخدمات الأساسية في اليمن تعاني من آثار سنوات طويلة من الحرب.
وخلال شهر سبتمبر، حقق الحوثيون تقدماً عسكرياً مهماً، إذ تمكنوا، بحسب التقرير، من السيطرة على كامل الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر وتعزيز قبضتهم على مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، الذي يربط آسيا بأوروبا عبر البحر الأحمر وقناة السويس. وأمام هذا التقدم، أطلقت القوات الحكومية اليمنية، بدعم من الطيران السعودي، هجوماً مضاداً خلال نهاية الأسبوع الماضي، معلنة تحقيق انتصارات على عدة جبهات، وهي معلومات ينفيها الحوثيون.
ويبقى التحقق المستقل من التطورات العسكرية على الأرض بالغ الصعوبة بسبب محدودية وصول الصحفيين إلى مناطق القتال، فيما يقدم كل طرف روايته الخاصة بشأن حجم المكاسب والخسائر. وقد أسفرت مواجهات جديدة في غرب اليمن، الأربعاء، عن مقتل ما لا يقل عن 62 مقاتلاً من الجانبين، وفق مصادر عسكرية نقلت عنها وكالة فرانس برس، ليرتفع عدد قتلى المعارك منذ الاثنين إلى أكثر من 330 شخصاً.
وفي الوقت نفسه، واصل الطيران السعودي قصف مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين، بما فيها العاصمة صنعاء، بينما قال الحوثيون إن السعودية نفذت خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة أكثر من 1600 غارة وضربة صاروخية. وفي الاتجاه المقابل، أعلن الحوثيون استهداف قاعدة عسكرية في منطقة مطار عدن، جنوب اليمن، حيث تتمركز الحكومة اليمنية منذ عام 2015.
وقالت وزارة النقل اليمنية إن صاروخاً سقط بالقرب من مدرج مطار عدن قبل دقائق فقط من وصول رحلة تابعة للخطوط الجوية اليمنية قادمة من القاهرة، ما اضطر الطائرة إلى تغيير وجهتها والهبوط في مطار سعودي. كما أفادت وكالة الأنباء اليمنية الحكومية «سبأ» بسقوط مقذوف على مدينة تعز، الخاضعة للقوات الحكومية والمحاصرة جزئياً من الحوثيين، ما أدى إلى إصابة خمسة مدنيين.
وتعكس هذه الحوادث اتساع دائرة الخطر لتشمل المطارات المدنية والمناطق السكنية وطرق الملاحة الجوية، وهو ما يزيد المخاوف على المدنيين والمسافرين من مختلف الجنسيات. وفي هذه الأجواء يأتي مقتل المواطن الجزائري ليذكر بأن نتائج هذه الحرب لم تعد محصورة داخل اليمن أو بين أطرافها العسكرية، بل باتت تطال أشخاصاً لا علاقة مباشرة لهم بالصراع.
وتواجه السعودية، في المقابل، صعوبة متزايدة في احتواء الهجمات الحوثية التي تستهدف أراضيها ومنشآتها. وقد طلبت الرياض وحلفاؤها خلال الأسابيع الأخيرة دعماً دولياً أكبر، ولا سيما من الولايات المتحدة، من دون أن تحقق هذه المساعي حتى الآن النتائج التي كانت تطمح إليها، بحسب تقرير وكالة فرانس برس.
وفي تطور موازٍ، اتفقت تركيا وباكستان والسعودية على الانتقال «فوراً إلى التطبيق العملي» لاتفاق دفاعي وُقع في مكة خلال شهر أغسطس، وأعلنت الدول الثلاث نيتها توفير القوات والوسائل العسكرية المتفق عليها ونشرها سريعاً داخل المملكة. ويعكس هذا التحرك حجم القلق السعودي من استمرار الهجمات واتساع نطاق المواجهة.
ولا تقتصر تداعيات التصعيد على الجانب العسكري والأمني، إذ تعرضت منشآت النفط السعودية، وكذلك السفن السعودية في البحر الأحمر، لهجمات متكررة، وهو ما يثير مخاوف اقتصادية دولية بالنظر إلى مكانة السعودية كأكبر مصدر للنفط الخام في العالم.
وبالنسبة للجزائر، تبقى الأولوية في مثل هذه الظروف معرفة هوية المواطن الجزائري الذي فقد حياته، وإبلاغ عائلته ومتابعة الإجراءات المتعلقة بنقل جثمانه، وهي تفاصيل لم يوردها التقرير المتاح حتى الآن. كما لم ترد في المصدر معلومات عن وجود جزائريين آخرين بين المصابين الـ36.
ويظل المؤكد أن مواطناً جزائرياً أصبح، إلى جانب مصري وسوداني، من الضحايا المدنيين المباشرين لجولة التصعيد الجديدة في اليمن والمنطقة. وبين الصواريخ والطائرات المسيّرة والردود العسكرية المتبادلة، يظل المدني، سواء كان يمنياً أو سعودياً أو جزائرياً عابراً أو مقيماً، الحلقة الأكثر هشاشة في حرب تتسع رقعتها يوماً بعد آخر.
اكتشاف المزيد من المؤشر
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
المرزوقي والصحراء الغربية… حقوق الإنسان تسقط عند حدود المخزن!
عاد الرئيس التونسي الأسبق منصف المرزوقي إلى مهاجمة الموقف الجزائري من قضية الصحراء الغربية…






