ماكينة بولوري الإعلامية تفتش عن «جيش تبون» في فرنسا !
دخلت الأزمة الجزائرية الفرنسية مرحلة جديدة من التصعيد، لم تعد فيها الخلافات محصورة في الهجرة والذاكرة والتأشيرات والصحراء الغربية، بل انتقلت إلى المجال الأمني والإعلامي مع ظهور رواية فرنسية تتحدث عن وجود «جيش من الظل» جزائري يعمل فوق الأراضي الفرنسية ويرتبط مباشرة بالرئيس عبد المجيد تبون.
وتصدرت «جريدة الأحد» الفرنسية هذه الحملة في 4 أكتوبر 2026 بنشر مادة استندت إلى كتاب للصحفيين كريستوف دوبوا وماري كريستين تابيه، وقدمت وجود تنظيم جزائري سري في فرنسا باعتباره أمراً شبه محسوم، رغم أن القضية القضائية الأساسية التي بنيت حولها هذه الرواية، والمتعلقة باختطاف أمير بوخرص المعروف باسم «أمير دي زاد»، لم تصل بعد إلى حكم نهائي يثبت وجود سلسلة أوامر تربط المشتبه فيهم بالدولة الجزائرية، فضلاً عن رئاسة الجمهورية.
ولا ينفصل هذا التصعيد عن التحول العميق الذي عرفته «جريدة الأحد» بعد دخولها في المنظومة الإعلامية المرتبطة بالملياردير الفرنسي فانسان بولوري، والتي تشمل أيضاً قناة «سي نيوز» وإذاعة «أوروبا 1» ومؤسسات أخرى أصبحت خلال السنوات الأخيرة أقرب إلى الخط المحافظ المتشدد واليمين الفرنسي. ومع اقتراب انتخابات 2027، أصبحت الجزائر والهجرة والإسلام والجالية الجزائرية من الملفات الثابتة داخل هذه المنابر، وتحولت العلاقة مع الجزائر من قضية دبلوماسية خارجية إلى مادة تستخدم باستمرار داخل المنافسة السياسية الفرنسية.
المادة المنشورة عن الجزائر لا تكتفي بالحديث عن وجود موظف قنصلي مشتبه فيه في قضية أمير بوخرص، بل تنتقل إلى وصف هيكل كامل يحمل اسم «مكتب الأمن» ويدير، بحسب الرواية المنشورة، شبكة موزعة عبر عشرين قنصلية جزائرية في فرنسا، ويتولى تجنيد مخبرين داخل الجالية وتنظيم المراقبة والتعقب، بل ومشاريع الخطف والاغتيال. ثم ترتفع الرواية خطوة أخرى لربط هذه البنية مباشرة بالرئيس عبد المجيد تبون، من دون أن يكون القضاء الفرنسي قد أصدر حتى الآن حكماً نهائياً يثبت هذه السلسلة التنظيمية أو السياسية.
وفي قلب هذه الرواية يوجد أمير بوخرص، الذي يقدم في الإعلام الفرنسي أساساً باعتباره «معارضاً جزائرياً»، فيما تعتبره الجزائر فاراً من عدالتها وصادرة بحقه أحكام قضائية وطلبات تسليم. فرنسا رفضت تسليمه ومنحته وضع اللاجئ السياسي، فأصبح الرجل يحمل وضعين متعارضين بين البلدين: مطلوب ومحكوم عليه بالنسبة إلى القضاء الجزائري، ولاجئ سياسي محمي بالنسبة إلى السلطات الفرنسية. هذا الجزء من الملف مهم لفهم طبيعة الخلاف، لأنه لا يتعلق بشخص لا ملف قضائياً له في الجزائر، بل بشخص دخل منذ سنوات في نزاع قضائي وسياسي مباشر بين الجزائر وفرنسا.
تعرض بوخرص في أبريل 2024 للاختطاف، حسب الرواية الفرنسية، في منطقة باريس واحتُجز قرابة سبع وعشرين ساعة قبل إطلاق سراحه، وفتحت النيابة الوطنية الفرنسية لمكافحة الإرهاب تحقيقاً أفضى إلى وضع عدة أشخاص تحت التحقيق، بينهم موظف بالقنصلية الجزائرية في كريتاي، كما صدرت مذكرة توقيف بحق دبلوماسي جزائري سابق. هذه عناصر قضائية حقيقية، لكن بينها وبين القول إن «تبون يقود جيشاً سرياً في فرنسا» مسافة لم يغلقها القضاء حتى الآن.
فالملف لا يحتوي إلى اليوم على حكم نهائي يثبت أن عملية الاختطاف كانت قراراً صادراً عن مؤسسة جزائرية رسمية، ولم يصدر حكم يربط الرئيس الجزائري شخصياً بالعملية. الموجود هو مشتبه فيهم واتصالات وشبهات يجري التحقيق فيها، فيما تحولت هذه العناصر في الخطاب الإعلامي إلى بنية استخباراتية مكتملة التنظيم والقيادة.
«مخابرات ماكرون تقتل في فرنسا»..!
وهنا تظهر قضية «أثانور» الفرنسية باعتبارها النقطة التي تكشف بوضوح اختلاف المعايير. ففي فرنسا نفسها، لم نتحدث عن موظف قنصلي مشتبه فيه أو دبلوماسي مطلوب للتحقيق، بل عن شبكة إجرامية حقيقية ضمت عسكريين تابعين للمديرية العامة للأمن الخارجي الفرنسي، أي جهاز المخابرات الخارجية، إلى جانب شرطيين سابقين وحاليين وأشخاص مرتبطين بأجهزة الأمن ومحفل ماسوني ورجال أعمال. هذه الشبكة لم تكن موضوع كتاب أو تسريبات فقط، بل وصلت إلى القضاء، وحوكم اثنان وعشرون متهماً بشأن أعمال شملت القتل ومحاولات الاغتيال والاعتداءات والحرائق والسرقات بالعنف والابتزاز. النيابة الفرنسية أحصت في الملف 114 جريمة وجنحة، بينها 25 جناية، مرتبطة بتسع عمليات عنيفة نُفذت بين 2016 و2020.
كانت البداية في يوليو 2020 عندما أوقفت الشرطة الفرنسية رجلين قرب كريتاي أثناء مراقبتهما امرأة كانت مستهدفة في مشروع اغتيال. الرجلان لم يكونا مجرد مدنيين يعرفان شخصاً داخل جهاز الدولة، بل كانا عسكريين يعملان في المديرية العامة للأمن الخارجي الفرنسي، وتم توقيفهما بالقرب من منزل المستهدفة في سياق عملية انتهى التحقيق إلى اعتبارها مشروع قتل مأجور. ومع تفكيك الشبكة ظهرت روابط أوسع بعالم الشرطة والاستخبارات والأمن الخاص، وأصبح واضحاً أن بعض المشاركين كانوا يستعملون خبراتهم وعلاقاتهم الأمنية في تنفيذ عمليات إجرامية.
وكشفت المحاكمة أيضاً أن بعض العمليات كانت تقدم للمنفذين على أنها «مهمات سرية للدولة». أحد أبرز منظمي الشبكة، الشرطي السابق في الاستخبارات الداخلية دانيال بوليو، كان يقدم أعمالاً إجرامية خاصة باعتبارها مهمات أمنية رسمية، وهو ما دفع بعض المنفذين إلى الاعتقاد بأنهم يعملون لصالح الدولة. والنتيجة لم تكن مجرد مراقبة أشخاص أو جمع معلومات: الشبكة نفذت اعتداءات عنيفة، وضرب منتخبين محليين، وأحرقت ممتلكات، وشاركت في قتل سائق سيارات، وخططت لاغتيال مدربة مهنية ونقابي.
والأكثر إحراجاً للمؤسسات الفرنسية أن صحيفة «لو كانار أنشيني» كشفت خلال المحاكمة أن جهاز المخابرات الخارجية الفرنسي كان قد تلقى، في مناسبتين، تحذيرات تتعلق بانحرافات أحد عناصر الاحتياط المرتبطين بهذه الشبكة، من دون أن يؤدي ذلك إلى تحرك يمنع استمرار النشاط الإجرامي. وبذلك لم يعد الأمر متعلقاً فقط بأشخاص كانت لهم صلات بعيدة بمؤسسات أمنية، بل بملف ظهرت فيه أسماء عسكريين من المخابرات، وضابط شرطة سابق من الاستخبارات الداخلية، وتحذيرات وصلت إلى جهاز المخابرات نفسه.
وفي 17 يوليو 2026 انتهت المحاكمة بأحكام وصلت إلى ثلاثين سنة سجناً. حكم على دانيال بوليو بثلاثين سنة، وعلى فريديريك فاغليو بخمس وعشرين سنة، وعلى أحد أبرز المنفذين، سيباستيان لوروا، بسبع وعشرين سنة، بعد إدانته بالمشاركة في أعمال عنف وقتل. وأكدت المحكمة وجود شبكة إجرامية واسعة نفذت قتلاً ومحاولتي اغتيال وعدداً كبيراً من الاعتداءات. وفي الوقت نفسه برأت المحكمة متهمين آخرين عندما اعتبرت أن الأدلة لا تكفي لإثبات مسؤوليتهم، رغم طلب النيابة عقوبات ثقيلة بحق بعضهم.
هنا تصبح المقارنة مباشرة. لو طبقت الصحافة الجزائرية على قضية «أثانور» المنطق نفسه الذي تطبقه «جريدة الأحد» اليوم على الملف الجزائري، لكان عنوانها ببساطة: «مخابرات ماكرون تقتل في فرنسا». فالوقائع الخام تسمح بصناعة هذا العنوان: عسكريون تابعون للمخابرات الخارجية الفرنسية ظهروا داخل شبكة نفذت جرائم، وقتل شخص فعلاً، ووقعت محاولات اغتيال، وظهرت أسماء أشخاص من الاستخبارات والشرطة، كما ظهرت معلومات عن تحذيرات وصلت إلى جهاز أمني ولم توقف الانحرافات.
لكن مثل هذا العنوان، رغم قوته الإعلامية، لن يكون دقيقاً قانونياً، لأن القضاء الفرنسي لم يثبت أن الرئيس إيمانويل ماكرون أصدر أوامر القتل، ولم يثبت أن المديرية العامة للأمن الخارجي قررت إنشاء شبكة اغتيالات. وهذه بالضبط هي النقطة التي تكشف ازدواجية المعالجة.
في القضية الفرنسية، بقيت الصحافة والقضاء يتحدثان عن «عسكريين من المخابرات»، و«شبكة إجرامية»، و«باربوز» و«عقود قتل». لم يتحول وجود عناصر من جهاز استخبارات إلى «جيش ماكرون السري»، ولم يتحول قتل حقيقي إلى عنوان يقول «مخابرات ماكرون تقتل الفرنسيين». أما عندما يتعلق الأمر بالجزائر، فإن موظفاً قنصلياً مشتبهاً فيه ولم يصدر بحقه حكم نهائي بعد يتحول إلى عنصر في جهاز سري، ثم يصبح الجهاز «جيشاً»، ثم يوضع الجيش مباشرة في خدمة الرئيس تبون.
وهذا الفارق يصبح أكثر وضوحاً عندما نتذكر أن الجرائم في «أثانور» لم تعد مجرد شبهات. هناك قتيل، ومحاولات اغتيال، ومحكمة، وأحكام بالسجن وصلت إلى ثلاثين عاماً. ومع ذلك فصل القضاء بين مسؤولية الأشخاص ومسؤولية المؤسسات، ولم يعتبر مجرد العمل في المخابرات دليلاً على أن الدولة أصدرت الأمر. أما في الملف الجزائري، فما زالت التحقيقات جارية، ومع ذلك تجاوز الخطاب الإعلامي القضاء وأصدر تقريباً خلاصته الخاصة: «جيش من الظل في خدمة تبون».
حتى الطريقة التي تعامل بها القضاء الفرنسي مع «أثانور» تقدم درساً معاكساً لهذا الخطاب. النيابة طلبت عشرين سنة سجناً بحق أحد المتهمين، ديلان بيلهيد، لكن المحكمة برأته بعدما اعتبرت أن الأدلة غير كافية. لم يكن قربه من عناصر الشبكة ولا الاتهامات الموجهة إليه كافياً للإدانة. هذه هي قرينة البراءة عندما تطبقها المحكمة الفرنسية داخل فرنسا.
أما في قضية الجزائر، فإن المادة الصحفية تبني اتهاماً يطال جهاز دولة ورئيس جمهورية قبل الوصول إلى حكم نهائي بحق الموظف القنصلي نفسه. وتزداد الشكوك حول دقة الرواية المنشورة عندما تدخل التفاصيل التنظيمية. «جريدة الأحد» تقول إن الشبكة تتحرك عبر عشرين قنصلية جزائرية في فرنسا، بينما الشبكة القنصلية الرسمية الجزائرية تضم ثماني عشرة قنصلية وقنصلية عامة. الخطأ قد يبدو محدوداً، لكنه يتعلق بمعلومة علنية أساسية في تحقيق يدعي أنه كشف تنظيماً سرياً شديد الدقة يمتد عبر كامل الشبكة القنصلية.
كما تقدم الجريدة عبارة «إرهاب الدولة» بطريقة ترفع مستوى الاتهام إلى أقصاه، وتقول إن العدالة الفرنسية لديها ثلاثة ملفات تستهدف الجزائر في 2026، «بالتساوي مع إيران وروسيا». غير أن التصريحات المنشورة عن المدعي العام الوطني لمكافحة الإرهاب تحدثت عن ثلاثة ملفات إيرانية وخمسة ملفات أخرى مرتبطة أساساً بروسيا والجزائر مجتمعتين، وهو فرق مهم بين النص الأصلي والطريقة التي يقدم بها إعلامياً.
ويأتي كل ذلك بينما تتحول الجالية الجزائرية نفسها إلى جزء من الرواية، من خلال تقديمها باعتبارها مجالاً لتجنيد المخبرين والمراقبين. والحال أن وجود مصادر بشرية داخل الجاليات ليس اختراعاً جزائرياً، بل هو أحد الأساليب الأساسية التي تعمل بها أجهزة الاستخبارات في العالم، بما فيها المخابرات الفرنسية. ولا تتحول هذه الممارسة إلى جريمة إلا عندما يثبت القضاء وجود أعمال عنف أو اختطاف أو قتل مرتبطة بأوامر رسمية.
الملف الجزائري الفرنسي عرف قبل ذلك واقعة أخرى أظهرت الفارق بين التصعيد السياسي الفرنسي والنتيجة القضائية، وهي قضية دوعلام. في يناير 2025 قرر وزير الداخلية الفرنسي برونو روتايو إبعاد الجزائري بوعلام نعمان المعروف باسم «دوعلام» نحو الجزائر باستعمال إجراء «الاستعجال المطلق». نقلته السلطات الفرنسية إلى الجزائر، لكن الجزائر رفضت دخوله وأعادته إلى فرنسا، فتحولت الواقعة خلال ساعات إلى أزمة سياسية، واتهم روتايو السلطات الجزائرية بتعمد إذلال فرنسا ورفض التعاون.
لاحقاً تدخل القضاء الفرنسي نفسه وقلب جزءاً أساسياً من الرواية. المحكمة الإدارية في باريس قررت أن وزير الداخلية استعمل بصورة خاطئة إجراء الاستعجال المطلق، لأن الشروط القانونية التي تسمح بحرمان دوعلام من الضمانات المرتبطة بالإجراء العادي لم تكن متوافرة. المحكمة لم تقل إن فرنسا لا تستطيع اتخاذ إجراءات بحقه، لكنها أكدت أن الطريقة التي اختارتها وزارة الداخلية لتنفيذ الإبعاد لم تكن مطابقة للشروط القانونية المطلوبة. ثم ألغت المحكمة في سبتمبر 2026 قرار الطرد الاستعجالي وقرار سحب بطاقة الإقامة المرتبط به.
وهكذا انتهى ملف بدأ سياسياً باتهام الجزائر بأنها تتحدى فرنسا إلى قرار من القضاء الفرنسي نفسه يقول إن الإجراء الذي استخدمه وزير الداخلية الفرنسي لم يكن صحيحاً. قضية دوعلام تكشف أهمية هذه السابقة في قراءة الملفات الحالية. فالجزائر التي اتُهمت يومها بالتعسف والرفض ظهرت لاحقاً وهي تعترض على إجراء وجد القضاء الفرنسي نفسه فيه خللاً قانونياً. وهو ما يفرض الحذر عندما تتحول تصريحات سياسية أو تسريبات أمنية أو عناوين صحفية إلى أحكام نهائية ضد الجزائر قبل انتهاء القضاء من عمله.
وفي قضية أمير بوخرص أيضاً توجد مؤشرات على أن الملف القضائي أكثر تعقيداً مما توحي به بعض المواد الإعلامية. فالنيابة الوطنية الفرنسية لمكافحة الإرهاب طلبت خلال 2026 الإفراج عن الموظف القنصلي ووضعه تحت الرقابة القضائية، قبل أن يرفض قضاة التحقيق ذلك. الخلاف داخل القضاء الفرنسي نفسه حول استمرار الحبس الاحتياطي يؤكد أن الملف لا يزال مفتوحاً وأن الأدلة ما زالت قيد التقييم.
وفي هذه الأثناء تواصل المنظومة الإعلامية المرتبطة بفانسان بولوري توسيع تأثيرها السياسي. «سي نيوز» أصبحت منصة مركزية في النقاش الفرنسي حول الهجرة والأمن والإسلام، و«أوروبا 1» و«جريدة الأحد» تتحركان ضمن الفضاء التحريري نفسه، بينما توسعت «لاغاردير» نحو منصة «فرونتيير» اليمينية المتشددة. ومع اقتراب انتخابات 2027، أصبحت الجزائر موضوعاً يتقاطع مباشرة مع الأجندة السياسية لليمين واليمين المتطرف الفرنسي.
لهذا لا يأتي عنوان «جيش تبون» في فراغ، يأتي في مناخ سياسي وإعلامي أصبحت فيه الجزائر مادة يومية للنقاش الفرنسي، وتتحول فيه ملفات التأشيرات والهجرة والجالية والإسلام والذاكرة إلى أدوات في المنافسة الانتخابية، فيما تمنح أي قضية أمنية مرتبطة بجزائري فرصة لرفع مستوى الخطاب خطوة إضافية.
قضية «أثانور» تقدم في المقابل مرآة فرنسية يصعب تجاهلها، عسكريون من المخابرات الخارجية الفرنسية ظهروا في شبكة نفذت قتلاً ومحاولات اغتيال داخل فرنسا، وصدرت بحق أفرادها أحكام تصل إلى ثلاثين سنة، ومع ذلك لم يقل القضاء إن «مخابرات ماكرون تقتل في فرنسا»، لأن الدليل لم يصل إلى ماكرون ولا إلى قرار رسمي صادر عن جهاز المخابرات نفسه.
إذا كان هذا المعيار صحيحاً عندما يتعلق الأمر بفرنسا، فلا يوجد سبب قانوني أو مهني لكي يتغير عندما يتعلق الأمر بالجزائر.الموظف القنصلي ليس الدولة. والمشتبه فيه ليس المدان. والجهاز لا يصبح مسؤولاً عن الجريمة إلا بإثبات الأوامر. ورئيس الجمهورية لا يصبح صاحب الأمر لمجرد أن صحيفة وضعت اسمه في العنوان.
حتى 4 أكتوبر 2026، ما يوجد أمام القضاء الفرنسي هو قضية اختطاف، ومشتبه فيهم، وموظف قنصلي في الحبس الاحتياطي، ودبلوماسي سابق مطلوب للتحقيق. أما «جيش تبون» الذي تبحث عنه ماكينة بولوري الإعلامية، فلم يظهر حتى الآن في حكم قضائي فرنسي. والمفارقة أن القضية التي ظهرت فيها بالفعل شبكة قتل ومحاولات اغتيال وعسكريون من جهاز المخابرات ليست جزائرية. اسمها «أثانور» ووقعت في فرنسا.
اكتشاف المزيد من المؤشر
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.






