ليلة رعب في كانساس.. الرصاص يستهدف سيارة متجهة إلى مباراة الخضر
أطلقت السلطات الأمريكية عملية مطاردة واسعة للبحث عن شاب يشتبه في تورطه في سلسلة عمليات إطلاق نار شهدتها مدينة كانساس سيتي بالتزامن مع تنقل آلاف المشجعين إلى ملعب «أروهيد» لمتابعة مباراة المنتخب الجزائري أمام نظيره الأرجنتيني ضمن منافسات كأس العالم 2026.
ووفق المعطيات التي أوردتها وسائل إعلام فرنسية وأرجنتينية، تعرضت سيارة تابعة لخدمة النقل «أوبر»، كانت تقل مجموعة من أنصار المنتخب الأرجنتيني في طريقهم إلى الملعب، لإطلاق نار من مركبة أخرى كانت تسير بالقرب منها على الطريق السريع. وأفاد أحد المشجعين بأن السيارة كانت تسير بصورة عادية عندما اقتربت منها مركبة أخرى وأطلق شخص كان على متنها رصاصتين باتجاهها، فأصابت إحداهما سائق «أوبر» في ساقه، ما اضطره إلى التوقف بصورة مفاجئة، بينما نجا جميع الركاب من الإصابة. وروى المشجع لصحيفة «لا ناسيون» الأرجنتينية أن الركاب عاشوا لحظات من الرعب بعدما شاهدوا جرحاً واضحاً في ساق السائق، قبل أن يبادروا إلى الاتصال بالشرطة وطلب المساعدة الطبية، واصفاً ما حدث بأنه تجربة «مرعبة» وقعت وهم في طريقهم لحضور مباراة رياضية كان يفترض أن تكون مناسبة احتفالية.
وكشفت شرطة كانساس سيتي أن استهداف السيارة التي كانت تقل المشجعين لم يكن حادثاً منفرداً، بل جاء ضمن سلسلة من عمليات إطلاق النار وقعت على الطريق نفسه خلال فترة زمنية لم تتجاوز نحو ثلاثين دقيقة، وأسفرت في حصيلتها الإجمالية عن مقتل شخص وإصابة أربعة آخرين. وأوضحت السلطات أن سائق «أوبر» المصاب كان من بين ضحايا هذه السلسلة، بينما لم يصب أي من المشجعين الأرجنتينيين الذين كانوا على متن السيارة بأذى. وتزامن الحادث مع المواجهة التي جمعت الجزائر بالأرجنتين وانتهت بفوز المنتخب الأرجنتيني بثلاثة أهداف دون مقابل، غير أن الشرطة شددت منذ الساعات الأولى للتحقيق على عدم وجود أي دليل يربط الاعتداء بالمباراة أو بكأس العالم أو بجنسية الضحايا، مؤكدة أن التحقيقات الأولية لا تشير إلى استهداف المشجعين بسبب انتمائهم الرياضي أو الوطني، وأن وجودهم داخل السيارة التي تعرضت لإطلاق النار يبدو، في هذه المرحلة، مرتبطاً بالصدفة وبمسار تنقلهم عبر الطريق الذي شهد الاعتداءات.
وحددت أجهزة الأمن هوية المشتبه فيه، ويتعلق الأمر بأوسكار سانشيز مونوز، البالغ من العمر 22 سنة، والذي ما يزال متوارياً عن الأنظار. ودعت الشرطة المواطنين إلى عدم الاقتراب منه أو محاولة توقيفه بصورة فردية، مؤكدة أنه يجب اعتباره «مسلحاً وخطيراً». وبحسب المعلومات التي قدمتها السلطات خلال مؤتمر صحفي، تمكنت الشرطة من تحديد موقع المشتبه فيه بعد وقت قصير من وقوع عمليات إطلاق النار، إلا أنه تمكن من الإفلات من الملاحقة عقب مواجهة مع عناصر الأمن. كما أفادت التحقيقات الأولية بأنه أشعل حريقاً أثناء فراره في محاولة لتشتيت انتباه القوات الأمنية وتعطيل عملية توقيفه، قبل أن ينجح في الاختفاء. وقالت رئيسة شرطة كانساس سيتي، ستايسي غريفز، إن وحدات الأمن تواصل تعقب المشتبه فيه على مدار الساعة، وإن الأولوية تتمثل في توقيفه بأسرع وقت ممكن، نظراً إلى خطورته واحتمال حيازته سلاحاً نارياً، مضيفة أن جميع الوسائل المتاحة جرى تسخيرها لمنع وقوع اعتداءات إضافية وضمان حماية السكان والمشجعين الموجودين في المدينة.
وأثارت الحادثة حالة من القلق في أوساط الجماهير التي تتنقل بين المدن الأمريكية لمتابعة مباريات كأس العالم 2026، خصوصاً أن الولايات المتحدة تستقبل خلال البطولة أعداداً ضخمة من المشجعين القادمين من مختلف أنحاء العالم، ما يفرض تحديات أمنية لا تقتصر على الملاعب والمناطق المحيطة بها، بل تشمل أيضاً الطرق السريعة ووسائل النقل ومناطق إقامة الأنصار. وتكتسب الواقعة أهمية خاصة بالنسبة إلى الجمهور الجزائري، بالنظر إلى وقوعها بالتزامن مع أولى مباريات المنتخب الوطني في البطولة، غير أن المعطيات المتوفرة لا تشير إلى إصابة أي مشجع جزائري أو إلى استهداف أنصار «الخضر» بصورة مباشرة. كما أكدت السلطات الأمريكية أن التحقيق لا يزال مفتوحاً، وأنه لا يمكن استخلاص وجود دافع مرتبط بالبطولة أو بالمباراة ما لم تظهر أدلة جديدة تثبت ذلك، داعية وسائل الإعلام والجمهور إلى تجنب التسرع في ربط الحادثة بالحدث الرياضي قبل استكمال التحقيقات الأمنية.
ويعيد هذا الاعتداء إلى الواجهة قضية سلامة الجماهير خارج الملاعب خلال التظاهرات الرياضية الكبرى، إذ تركز الخطط الأمنية عادة على نقاط الدخول إلى المنشآت الرياضية ومناطق المشجعين، بينما تبقى مسارات التنقل الطويلة والطرق السريعة أكثر عرضة للحوادث الإجرامية العشوائية. وفي هذه الواقعة، كان المشجعون على بعد مسافة من الملعب ويتنقلون داخل سيارة خاصة، وهو ما يجعل الحادث خارج الإطار الأمني المباشر للمباراة، لكنه في الوقت نفسه يكشف أهمية التنسيق بين شرطة المدن وأجهزة تأمين البطولة وخدمات النقل الخاصة. كما يطرح تساؤلات حول مستوى الاستجابة السريعة في الحالات التي يكون فيها الضحايا زواراً أجانب لا يعرفون المدينة أو طرق التواصل مع خدمات الطوارئ، خاصة في ظل التغطية الإعلامية الواسعة التي ترافق البطولة ووجود أعداد كبيرة من الزوار في مناطق لا تخضع جميعها للرقابة المكثفة نفسها.
وتواصل السلطات الأمريكية مطاردة أوسكار سانشيز مونوز، وسط تحذيرات متكررة من خطورة الاقتراب منه، فيما دعت كل من يملك معلومات عن مكان وجوده إلى الاتصال بالشرطة فوراً. ويبقى توقيفه وكشف دوافعه الحقيقية العنصر الحاسم في تحديد خلفيات سلسلة إطلاق النار وما إذا كانت الأفعال قد ارتكبت بصورة عشوائية أو كانت تستهدف أشخاصاً بعينهم. وإلى حين ظهور نتائج جديدة، تتمسك الشرطة بعدم وجود صلة مثبتة بين الهجوم ومباراة الجزائر والأرجنتين أو بطولة كأس العالم، بينما تستمر حالة الاستنفار الأمني في كانساس سيتي من أجل حماية السكان والجماهير وضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث خلال بقية منافسات البطولة.
اكتشاف المزيد من المؤشر
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
حملة وطنية تحسيسية للوقاية من التسممات الغذائية
تطلق وزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية حملة وطنية تحسيسية وإعلامية حول موضوع “الوق…






